الإحباط المزركش

Spread the love

يتميز عقلنا بميزة لا دخل لنا فيها غالبا، و هي أنه يشبه إلى حد ما مكتبة تحوي ملفات مصنفة بشكل تلقائي وفق فهرسة فطرية. حيث أن جميع الأحداث و المواقف و الأفكار التي مرت معنا في حياتنا، أو نقلت إلينا، أو أمليت علينا، يتم تخزينها في مخزن الملفات أو مكتبة الملفات التي في عقلنا.

لكن المشكلة تكمن في أن عقلنا يسترجع الملفات لا إراديا و يسوقنا سوقا إلى تصرفات لا تنم عن ما نحن عليه حقا.

أين الإحباط اذا ؟

يخزن في عقلنا قدر كبير من أحلام في سن الطفولة عن ما سنكون عليه حين نكبر و يساهم ضغط الأهل و وسائل الإعلام  و الأصدقاء و المجتمع في تكوين هذه الصورة عن أحدنا عندما يصبح راشدا. مما يجعلنا نرسم صورة وردية أو سوداء على حد سواء عن معنى ان نصبح راشدين… فالبعض يظن أنه سيعيش حياة الرخاء اللامتناهي و البعض الآخر سيظن أن المستقبل هو عبارة عن سلسلة هائلة من المتاعب اللامتناهية التي سيهرب منها بسهولة.

في الحالتين الواقع لن يكون أبدا مثل ما يظن أحدنا عندما كان طفلا و هذا الإصطدام بالواقع يصيب الجميع بالإحباط لأن تحمل المسؤوليات في واقعنا المعاصر هو فعلا أمر مرهق.

كيف نزركش إحباطنا اذا؟

يقوم معظمنا بلعب دور النعامة في برامج الأطفال غامسا رأسه في ملذات الحياة مغلقا عينيه تحت ركام تلك الملذات و بغير أي اكتراث يكون _مجازا_  تاركا عورته مكشوفة للجميع. ضاربا عرض الحائط بقيم الإنسانية جمعاء في مقابل ألا يرى الواقع الأليم.

ما الحل بعد هذه المحاضرة المملة ؟

لا حل لإنسان إلا بأن يعود إنسانا كي يعيش حياة طبيعية و لو في واقع غير طبيعي:

لا بد ل( الإنسان) من أن يرفع رأسه لأعلى و أن يفتح عينيه _مجازا_ و أن يفتحهما حقيقة كي يرى الواقع كما هو كي يحصل على القدرة على معرفة ما حوله

كما أن على ( الإنسان) أن يستر عوراته _المجازية_  و كذلك عوراته الحقيقية كي يحصل على القدر الكافي من الستر الذي يؤدي لاطمئنان نفسه كي يحصل على القوة التي ستمكنه من مواجهة واقعه كيفما كان.

 

اللهم لا تجعلنا أفرادا من قطيع من نعام ………

1046 عدد المشاهدات الكلي 4 عدد المشاهدات اليوم
لطفا قم بتقييم ما قرأت

Post Author: محمد عامر اليافي

محمد عامر اليافي
مهندس كهربائي ، مؤسس الموقع ، أرى أن العقل و فقط العقل هو أهم ما يملكه الإنسان

1 thought on “الإحباط المزركش

    منار

    (12 فبراير، 2018 - 12:39 ص)

    فعلاً قد نطبق هذا التشبيه (نعامة تغمس رأسها في الارض) في انغماسنا في ملذات نهرب بها عن ضغوطات الواقع و نترك الأشياء المهمة

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *